الزركشي

53

البحر المحيط في أصول الفقه

من مسح من رأسه شيئا فقد مسح برأسه ولم تحتمل الآية إلا هذا وهذا أظهر معانيها أو مسح الرأس كله قال فدلت السنة على أن ليس على المرء مسح رأسه كله وإذا دلت السنة على ذلك فمعنى الآية أن من مسح شيئا من رأسه أجزأه . ا ه‍ . فلم يثبت التبعيض بالعرف كما زعم ابن الحاجب . وقال صاحب المصادر ينبغي على قول الشافعية أن يكون مجملا لأنه إذا أفاد إلصاق المسح بالرأس من غير تعميم أو تبعيض صار محتملا لهما فيصير مجملا وقولهم إنه صار مفيدا للتبعيض ممنوع وقال الأصفهاني مذهب الأولين أقرب إلى النص ومذهب الشافعي وأبي حنيفة أقرب إلى الفعل . ومنها قال بعض الحنفية آية السرقة مجملة إذ اليد للعضو من المنكب والمرفق والكوع لاستعمالها فيها والقطع للإبانة والشق لأنه استعمل فيهما ومنعه الجمهور بل اليد حقيقة في العضو إلى المنكب ولما دونه مجاز لصحة بعض اليد ولفهم الصحابة إذ مسحوا إلى الآباط لما نزلت آية التيمم والمجاز خير من الاشتراك . وقال بعضهم اليد في الشرع تستعمل مطلقة ومقيدة فالمطلقة تنصرف إلى الكوع بدليل آية التيمم وآية السرقة وآية المحاربة وقوله فلا يغمس يده حتى يغسلها ثلاثا وقوله إذا أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ والمقيدة بحسب ما قيدت به كآية الوضوء فلا إجمال والقطع حقيقة في الإبانة وإطلاقه على الشق لوجودها فيه والتواطؤ خير من الاشتراك . ومنها ما ورد من الأوامر بصيغة الخبر كقوله تعالى والجروح قصاص وقوله والمطلقات يتربصن قوله عليه السلام الثيب تشاور فذهب الجمهور إلى أنها تفيد الإيجاب وقال قوم من الأصوليين